الشيخ محمد رشيد رضا
297
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المسلمين قد دسوا فيه ذلك ، وقوى شبهتهم ما وجد من التعليقات العربية على حواشي النسخة الطيانية الموجودة منه إلى هذا العهد وقد فندنا هذه الشبهة في مقدمتنا لطبعة هذا الإنجيل العربية بما بيناه من استحالة صدور هذه الحواشي عن مسلم ، فإنها على فساد لغتها وعجمتها مخالفة لما يعرفه كل مسلم عربيا كان أو عجميا لأنه من أذكار الدين ككلمة سبحان اللّه فهي تذكر في هذه الحواشي بتقديم المضاف اليه على المضاف هكذا « اللّه سبحان » وبعد أن أوردنا في المقدمة أمثلة أخرى كهذه قلنا : « ولذلك أمثلة أخرى ، أضف إليها عدم اطلاع المسلمين في الأندلس وغيرها على هذا الإنجيل كما حققه الدكتور مرجليوث المستشرق الانكليزي مؤيدا تحقيقه تخلو كتب المسلمين الذين ردوا على النصارى من ذكره ، وناهيك بابن حزم الأندلسي وابن تيمية المشرقي فقد كانا أوسع علماء المسلمين في الغرب والشرق اطلاعا كما يعلم من كتبهما ولم يذكرا في ردهما على النصارى هذا الإنجيل « بقي أمر يستنكره الباحثون في هذا الإنجيل بحثا علميا لا دينيا أشد الاستنكار وهو تصريحه باسم « النبي محمد » عليه الصلاة والسّلام قائلين : لا يعقل أن يكون ذلك كتب قبل ظهور الاسلام ، إذ المعهود في البشارات أن تكون بالكنايات والإشارات ، والعريقون في الدين لا يرون مثل ذلك مستنكرا في خبر الوحي ، وقد نقل الشيخ محمد بيرم عن رحالة انكليزي أنه رأى في دار الكتب البابوية في الفاتيكان نسخة من الإنجيل مكتوبة بالقلم الحميري قبل بعثة النبي ( ص ) وفيها يقول المسيح ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد ) وذلك موافق لنص القرآن بالحرف ، ولكن لم ينقل عن أحد من المسلمين أنه رأى شيئا من هذه الأناجيل التي فيها هذه البشارات الصريحة ، فيظهر أن في مكتبة الفاتيكان من بقايا تلك الأناجيل والكتب التي كانت ممنوعة في القرون الأولى ما لو ظهر لأزل كل شبهة عن إنجيل برنابا وغيره « على أنه لا يبعد أن يكون مترجم برنابا باللغة الإيطالية قد ذكر اسم « محمد » ترجمة ، وان يكون قد ذكر في الأصل الذي ترحم هو عنه بلفظ يفيد معناه كلفظ